السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
766
الحاكمية في الإسلام
وهنا لا بد من الانتباه إلى نقطة مهمة أيضا ، وهي : أن الحقوق والعلاقات الدولية السياسية وحقوق الشعوب المدنية المختلفة يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار وتلحظ وتحترم ما دامت لا تخالف القواعد والموازين الإسلامية ؛ لأن البلاد الإسلامية مثل إيران وغيرها لا يمكنها أن تعيش في عزلة من الارتباط بالدول الأخرى في العالم مع الموجبات العديدة لوجود مثل هذه الارتباطات والعلاقات الضرورية في العالم المعاصر ، مضافا إلى أن الشريعة الإسلامية لم تمنع مطلقا من إيجاد العلاقات بين الدولة الإسلامية والدول غير الإسلامية بل ترى مثل هذا الاتصال أمرا مشروعا في صورة عدم نشوء ضرر ، ووجود فائدة عملية أو اقتصادية أو سياسية في ذلك ، وترحب به كامل الترحيب ؛ لأن تقدم البلاد الإسلامية - وإن كان في مجال الصناعة ، والحضارة العلمية الحديثة - أمر يريده الإسلام وينشده بجدية ، بشرط أن لا تتحول هذه العلاقة إلى الوقوع تحت نفوذ الأجنبي والسيطرة الخارجية ، ولا توجب ذلك وهن الإسلام واستضعاف المسلمين ، بل تستفيد الأمة الإسلامية من هذه العلاقات والروابط - مع الاحتفاظ بالاستقلال والعلاقات المتقابلة العادلة - قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ « 1 » . إن هذه الآية بعمومها وإطلاقها تشمل محط بحثنا هذا أيضا ، ومن هنا يجب انتخاب النواب العارفين بالحقوق الدولية والمدنية والعلاقات السياسية الدولية في الجمعية التأسيسية أو مجلس الخبراء ومجلس الشورى أيضا .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 32 .